البخاري

117

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ « 1 » ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ « 2 » ، وَ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 3 » . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ ، فَلَا أَدْرِي مَا ذَا قَالُوا ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ ، قُلْتُ لَهُمْ : لَقَدْ أَمِرَ « 4 » أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ « 5 » يَخَافُهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّهِ ما زلت ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ » . 2637 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى ، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى ، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ ؟ فَقِيلَ : يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ ، فَقَالَ « 6 » :

--> ( 1 ) لإيمانه بنبيه ثمّ بالنبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، أو لأن إسلامه سبب لإسلام أتباعه . ( 2 ) الفلاحين ، والمراد أتباعه الذين أغلبهم زراعون . ( 3 ) انظر الآية 64 من سورة آل عمران . ( 4 ) أمر : فعل ماض ، معناه كبر وعظم . ( 5 ) الروم . ( 6 ) فقال على كرم اللّه وجهه .